أحمد بن محمود السيواسي

103

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الأنفال كلها مدنية على الأصح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) قوله ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) نزل حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر بعد نزول آية السيف تحريضا على البلاء في حرب الجاهلين من المشركين : من أسر أسيرا أو قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية : ما أصبتم فهو لكم كله أو نصفه أو ربعه ، فتسارع الشبان وثبت الشيوخ والسادات عند الرايات ، فلما فتح اللّه عليهم غنائم بدر وقع الاختلاف بين المسلمين في قسمتها ، فقال الشبان : نحن المقاتلون ، وقال غيرهم : نحن عند الرايات وكنا ردء لكم وفئة « 1 » تحازون « 2 » إليها إن انهزمتم ، فسألوا رسول اللّه كيف نقسم « 3 » ولمن الحكم في قسمتها أللمهاجرين أو لهما جميعا « 4 » ، فقال تعالى يسألك المسلمون عن كيفية قسمة الأنفال ، وهي جمع نفل بمعنى الغنيمة ويطلق على ما ينفله الإمام الغازي أيضا ، وأصله الزيادة ، فعلى تفسير الأنفال بالغنائم يكون السؤال بمعنى الاستخبار عن قسمتها ، وعلى تفسيرها بالزوائد المشروطة عن سهام الغزاة من المغنم يكون السؤال بمعنى طلب المشروط من الغنائم فيكون « عَنِ » زائدة أو بمعنى من ، أي يقولون لك أعطنا من الغنائم ما شرطتنا به . واختلف العلماء فيه ، الأصح أنه يلزم الإمام الوفاء بما وعد منه ولا يخمسه ، ثم أمر النبي عليه السّلام في جواب ذلك قوله ( قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) أي حكم الغنائم للّه ولرسوله مختصة بهما لا حكم لأحد فيها ، يجعلانها حيث شاء أو قيل : إن الملك لهما فيعطي الرسول منها ما أمره اللّه بالإعطاء بالمشروط لمن شاء على ما يقتضيه حكمته ولا يستأثر منها لمن شرطه ، لأنه لو فعل ذلك لارتفع التحاب والتصافي من بين المسلمين « 5 » ، ثم نسخ هذا بقوله « 6 » « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ » « 7 » الآية ، ثم قال ( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) في الاختلاف والتخاصم بسبب حطام الدنيا وكونوا متحدين متحابين « 8 » في اللّه ( وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) أي حقيقة وصلكم ، يعني أصلحوا الأحوال التي بينكم من الاجتماع على ما أمركم اللّه ورسوله والألفة والمحبة ، وسميت الأحوال ذات البين لكونها

--> ( 1 ) وفئة ، م : أو فئة ، ب س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 154 . ( 2 ) تحازون ، م : تخازون ، ب س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 154 . ( 3 ) نقسم ، ب س : يقسم ، م . ( 4 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 2 / 154 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 593 . ( 5 ) اختصره من الكشاف ، 2 / 154 . ( 6 ) قاله مجاهد وعكرمة والسدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 4 ؛ والبغوي ، 2 / 595 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 149 - 151 . ( 7 ) الأنفال ( 8 ) ، 41 . ( 8 ) متحابين ، ب م : المتحابين ، س .